ترامب وأوباما في مواجهة جديدة.. معركة تتجاوز صناديق الاقتراع

عاد التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسلفه باراك أوباما إلى واجهة المشهد السياسي، مع تصاعد السجال بينهما خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، على خلفية مواقف أوباما في عدد من الولايات، وانتقاداته لأداء الإدارة الحالية في الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وأثارت خطابات أوباما في ولايات أوهايو وميشيغان وجورجيا ردود فعل داخل الأوساط الجمهورية، إذ رأى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن تدخل الرئيس السابق غيّر مسار النقاش الانتخابي، وأبعده عن التركيز على ما تعتبره الحملة الجمهورية إنجازات حققتها إدارة ترامب في المجالات الاقتصادية والأمنية.
في المقابل، دافع قادة ديمقراطيون عن مواقف أوباما، معتبرين أنها تعبر عن مخاوف شريحة واسعة من الأميركيين بشأن الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وأن الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الحالية تتجاوز الخلافات الحزبية التقليدية.
خطابات أوباما تثير غضب الجمهوريين
وبحسب مصادر مقربة من البيت الأبيض، اعتبر مسؤولون في الإدارة أن أوباما ركز في خطاباته على أزمات داخلية، من بينها التضخم وتراجع الأوضاع المعيشية، من دون التطرق بصورة كافية إلى التحديات التي ورثتها إدارة ترامب عن سلفه جو بايدن.
ويرى هؤلاء أن معالجة آثار تلك الأزمات تحتاج إلى وقت، وأن العامين الأولين من الولاية الحالية لا يكفيان لإنهاء تداعياتها بالكامل.
وفي مواجهة الانتقادات، اتجه ترامب إلى الرد على أوباما عبر التجمعات الانتخابية والتصريحات الصحافية، في محاولة لإعادة توجيه النقاش نحو سياسات إدارته وسجلها في الملفات التي تشكل محور المنافسة السياسية.
الديمقراطيون يركزون على الأعباء الاقتصادية
على الجانب الآخر، اعتبر قادة ديمقراطيون أن أوباما طرح قضايا تمس الحياة اليومية للأميركيين، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مؤكدين أن هذه المخاوف تستدعي نقاشاً أوسع داخل الكونغرس بمجلسيه.
كما انتقدوا الإدارة الجمهورية والأغلبية في الكونغرس بسبب ما وصفوه بتجنب مناقشة التكلفة الاقتصادية للحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، مطالبين بتوضيح انعكاساتها على الاقتصاد الأميركي والأسر والقطاعات الإنتاجية.
ورأى هؤلاء أن الخطاب الديمقراطي يحتاج إلى التركيز بصورة أكبر على معاناة العائلات الأميركية، والأضرار التي طالت قطاعات اقتصادية، من بينها الزراعة، إلى جانب تداعيات السياسات التجارية.
الرسوم الجمركية والعلاقة مع كندا
وامتد الجدل الانتخابي إلى سياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها إدارة ترامب، وسط انتقادات تتعلق بتأثيرها على الشركات والمستهلكين والأسواق، خصوصاً في الولايات الحدودية.
وأشار منتقدون إلى أن بعض آثار هذه الرسوم ظهرت بصورة مباشرة على قطاعات اقتصادية مرتبطة بالتجارة الخارجية، في وقت تواجه فيه العلاقات التجارية مع كندا تحديات إضافية.
ويرى محللون أن النقاش بشأن هذه السياسات لم يحظَ بالمساحة الكافية خلال الحملة، رغم ارتباطه المباشر بتكاليف الإنتاج والأسعار والقدرة التنافسية للشركات الأميركية.
خلاف يتجاوز الحسابات الانتخابية
ولا تقتصر المواجهة بين ترامب وأوباما على تبادل الانتقادات خلال الحملات الانتخابية، بل تعكس اختلافاً أوسع في الرؤى المتعلقة بإدارة الدولة، والعلاقات الخارجية، وطبيعة الدور الأميركي في العالم.
ويبرز الملف الإيراني بوصفه أحد أبرز محاور التباين بين الرئيسين، إذ يعارض ترامب الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما، واعتبره اتفاقاً لا يخدم المصالح الأميركية، وهو ما دفعه خلال ولايته الأولى إلى الانسحاب منه.
في المقابل، يتمسك الديمقراطيون بأن المسار الدبلوماسي كان قادراً على تحقيق أهداف تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني من دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية، ويرون أن قرار ترامب التخلي عن الاتفاق ساهم في تعقيد الملف.
كما يمتد الخلاف إلى طبيعة العلاقات مع الحلفاء التقليديين في أوروبا وآسيا، وحدود الالتزامات الأميركية تجاههم، فضلاً عن الاختلاف بشأن استخدام القوة العسكرية في التعامل مع الأزمات الدولية.
الجمهوريون والديمقراطيون أمام روايتين متناقضتين
داخل المعسكر الجمهوري، يربط مؤيدو ترامب الأزمات الحالية بالسياسات التي اتبعتها إدارتي أوباما وبايدن، خصوصاً في الملفات الأمنية والهجرة وضبط الحدود، معتبرين أن الإدارة الحالية تبنت نهجاً أكثر تشدداً في التعامل مع تلك القضايا.
لكن الجمهوريين يواجهون في المقابل انتقادات بشأن الأداء الاقتصادي، ولا سيما ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب والرسوم الجمركية، وهي ملفات يصعب فصلها عن تقييم الناخبين لأداء الإدارة الحالية.
أما الديمقراطيون، فيتعاملون مع المواجهة بين ترامب وأوباما باعتبارها فرصة لإبراز الاختلاف بين تجربتيهما في إدارة الأزمات الداخلية والخارجية.
ويقول مؤيدو الحزب إن المسار الدبلوماسي كان بإمكانه معالجة الخلافات مع إيران وتجنب كلفة المواجهة العسكرية، محملين إدارة ترامب مسؤولية إدخال الولايات المتحدة في حرب يرون أنها لم تكن ضرورية لحماية الأمن القومي.
كما يتهمون الإدارة والأغلبية الجمهورية في الكونغرس بعدم تقديم حلول تشريعية كافية لمعالجة الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأميركيين.
مواجهة سياسية مفتوحة على ملفات متعددة
وأظهر السجال الأخير أن الخلاف بين ترامب وأوباما يتجاوز حدود المنافسة الانتخابية، ليشمل تبايناً في تفسير أسباب الأزمات الأميركية، وتقييم السياسات الاقتصادية والعسكرية، وتحديد أولويات واشنطن في علاقاتها الدولية.
وبينما يسعى الجمهوريون إلى الدفاع عن سجل الإدارة الحالية وإرجاع جانب من المشكلات إلى سياسات سابقة، يركز الديمقراطيون على كلفة القرارات الراهنة وانعكاساتها على حياة المواطنين.
وفي ظل استمرار هذا التباين، تحولت المواجهة بين الرئيسين إلى ساحة موازية للصراع الحزبي، تعكس عمق الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن حاضر البلاد وخياراتها المستقبلية.




